ابن الأثير
371
الكامل في التاريخ
فوثبوا عليه فقتلوه . وقصد عظم الفلّال إلى دارين فركبوا إليها السفن ولحق الباقون ببلاد قومهم . فكتب العلاء إلى من ثبت على إسلامه من بكر بن وائل ، منهم عتيبة ابن النّهّاس « 1 » والمثنّى بن حارثة وغيرهما ، يأمرهم بالقعود للمنهزمين والمرتدّين بكلّ طريق ، ففعلوا ، وجاءت رسلهم إلى العلاء بذلك ، فأمر أن يؤتى من وراء ظهره ، فندب حينئذ النّاس إلى دارين وقال لهم : قد أراكم اللَّه من آياته في البرّ لتعتبروا بها في البحر ، فانهضوا إلى عدوّكم واستعرضوا البحر . وارتحل وارتحلوا حتى اقتحم البحر على الخيل والإبل والحمير وغير ذلك ، وفيهم الراجل ، ودعا ودعوا . وكان من دعائهم : يا أرحم الراحمين ، يا كريم ، يا حليم ، يا أحد ، يا صمد ، يا حيّ ، يا محيي الموتى ، يا حيّ يا قيّوم لا إله إلّا أنت يا ربّنا ! فاجتازوا ذلك الخليج بإذن اللَّه يمشون على مثل رملة فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل ، وبين الساحل ودارين يوم وليلة لسفن البحر ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فظفر المسلمون وانهزم المشركون ، وأكثر المسلمون القتل فيهم فما تركوا بها مخبرا وغنموا وسبوا ، فلمّا فرغوا رجعوا حتى عبروا ، وضرب الإسلام فيها بجرانه . وكتب العلاء إلى أبي بكر يعرّفه هزيمة المرتدّين وقتل الحطم . وكان مع المسلمين راهب من أهل هجر ، فأسلم فقيل له : ما حملك على الإسلام ؟ قال : ثلاثة أشياء خشيت أن يمسخني اللَّه بعدها : فيض في الرمال ، وتمهيد أثباج البحر ، ودعاء سمعته في عسكرهم في الهواء سحرا : اللَّهمّ أنت الرحمن الرحيم لا إله غيرك ، والبديع فليس قبلك شيء ، والدائم غير الغافل ، الحيّ الّذي لا يموت وخالق ما يرى وما لا يرى ، وكلّ يوم أنت في شأن ، علمت كلّ شيء
--> . النهاش . P . C